Music

صرخة بوجه الكراهية

هدفها مكافحة خطاب الكراهية وتعريف الناس بمخاطره

خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي


 

يمكن تعريف خطاب الكراهية بأنه مجموعة الأقوال والأفعال التي تهدف إلى تحفيز وشحن المشاعر بشكل سلبي ضد فئة معينة، مما يجسد العنصرية فكرًا وواقعًا، وأنه يشمل كل أشكال التعبير التي تنتشر وتشجع التمييز بين أفراد المجتمع الواحد، وكذلك يتضمن أساليب الازدراء والإهانة والعداء أو البغض أو العنف الموجه إلى شخص أو مجموعة أشخاص على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو اللغة أو الانتماء الجغرافي وغيرها.

المشرع العراقي حظر أي فعل يؤدي إلى إثارة الكراهية في المجتمع، حيث نصت المادة 7/أولًا من دستور جمهورية العراق لعام 2005: "يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون"، كما أن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل عاقب على كل فعل يؤدي إلى نشر الكراهية والبغضاء أو التحريض عليها، حيث نصت المادة 195 منه على "يعاقب بالسجن المؤبد من استهدف إثارة حرب أهلية أو اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر أو بالحث على الاقتتال. وتكون العقوبة الإعدام إذا تحقق ما استهدفه الجاني"، وكذلك جرم قانون العقوبات العراقي كل فعل يؤدي إلى الترويج للنعرات الطائفية، حيث نصت المادة 200/2 منه على "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل من حبذ أو روج أيًا من المذاهب التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لتسويـد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات أو للقضاء على طبقة اجتماعية لقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية أو الاقتصادية أو لهدم أي نظم من النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية متى كان استعمال القوة أو الإرهاب أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ملحوظًا في ذلك.

ويعاقب بالعقوبة ذاتها:

كل من حرض على قلب نظام الحكم المقرر في العراق أو على كراهيته أو الازدراء به أو حبذ أو روج ما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية أو حرض على النزاع بين الطوائف والأجناس أو أثار شعور الكراهية والبغضاء بين سكان العراق"، كما جرم القانون أعلاه كل من يحرض على إهانة فئة من سكان العراق، حيث نصت المادة 202 منه: "

يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس كل من أهان بإحدى طرق العلانية الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة"، كما عاقب قانون العقوبات العراقي النافذ كل من حرض بطرق العلانية على عدم الالتزام بالقانون بالعقوبة الواردة في المادة 213 منه التي نصت: "يعاقب بالحبس وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من حرض بإحدى طرق العلانية على عدم الانقياد للقوانين أو حسن أمرًا يعد جناية أو جنحة"، كما عاقب كل من جهر بالغناء والصياح لإدارة الفتنة بموجب أحكام المادة 214 منه التي نصت: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من جهر بالصياح أو الغناء لإثارة الفتنة"، كما نصت المادة 372 على عقوبة كل من يعتدي بطرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف أو تعمد التشويش على الشعائر الدينية أو أهان علنًا رمزًا أو شخصًا محل تقديس لطائفة دينية معينة.

كما أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 عاقب على جريمة إثارة خطاب الكراهية، حيث عاقب على أعمال العنف والتهديد وإثارة الفتنة الطائفية أو الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي استنادًا لأحكام المادة 2/4 منه التي نصت: "تعد الأفعال الآتية أعمالًا إرهابية. 4. العمل بالعنف والتهديد على إثارة فتنة طائفية أو حرب أهلية أو اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين أو حملهم على تسليح بعضهم بعضًا وبالتحريض أو التمويل".

في الوقت الحاضر أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ذات مساهمة فاعلة في نشر خطاب الكراهية والتحريض عليه، واعتبرت من أهم الطرق الإلكترونية في ذلك، بل هي المجال الخصب في الدعوة إلى الكراهية والعنف والتفرقة لما لها من دور في سرعة انتشار الخطاب وتداوله، بحيث أصبحت مصدرًا لنشوء الجريمة وهو ما يعبر عنه اليوم بالحرائق الرقمية، لأن الأفعال والأقوال والشائعات المحرضة على التمييز والطائفية والحقد والعنف والقتل تنتشر بسرعة كبيرة لدى مستخدمي هذه الوسائل.

وهناك أساليب كثيرة ظهرت تسهم في الترويج للكراهية والعنف كأن يستخدم رواد التواصل الاجتماعي واقعة قد حصلت بالفعل ويتم استغلالها في الترويج للكراهية والعنصرية والتمييز والعنف مثل واقعة مقتل الدكتورة بان زياد مثلًا، وكذلك وقائع الاعتداءات التي تطال منتسبي القوات الأمنية في عدد من المحافظات العراقية، بحيث يتم إعطاء هذه الوقائع بعدًا عنصريًا وطائفيًا بالشكل الذي ينشر الكراهية بين أفراد المجتمع، والوسيلة الأخرى لا تتم عن طريق وقائع حصلت فعلًا وإنما يتم نشر شائعة معينة وتضخيم المعلومات المغلوطة عنها بهدف تشويه سمعة مجموعة معينة وإثارة غضب الجمهور اتجاهها.

إن أهم ما يجب فعله لمواجهة الآثار السلبية لخطاب الكراهية هو التوعية المجتمعية لأبناء المجتمع ومحاولة إفهام الجموع بأن التصدي لخطاب الكراهية من قبل مؤسسات الدولة لا يعني تقييد وحظر حرية التعبير عن الرأي بل يعني محاولة حصر الآثار السلبية لخطاب الكراهية كي لا يتحول هذا الخطاب إلى أفعال أكثر خطورة لا سيما إذا كان ينطوي على التمييز والعداوة والعنف وهو أمر محظور بموجب الدستور والقانون الدولي والوطني، وكذلك عن طريق إجراء تعديل تشريعي لقانون العقوبات يتم بموجبه إعطاء تعريف واضح لخطاب الكراهية وتحديد الأفعال التي تندرج تحت مفهوم النشر والتحريض لخطاب الكراهية واستحداث ظروف تشديد على عقوبة المحرض لا سيما في حالة استغلال الوظيفة أو وجود بواعث دنيئة لديه، فضلًا على دعم الأجهزة الأمنية ماديًا وبشريًا والتي تقع على عاتقها مهمة مراقبة المواقع الإلكترونية ومحاولة تجهيزها بأحدث الأجهزة والتنسيق بينها وبين الجهات ذات العلاقة لحذف المنشورات المحرضة على الكراهية وتعطيل الحسابات للناشرين وإنشاء مركز تكنولوجي خاص يواجه هذه المحتويات الهادمة لبنية المجتمع، على غرار ما تم العمل به من تشكيل لجنة المحتوى الهابط من الجهات ذات العلاقة وبالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى الموقر التي اتخذت الإجراءات القانونية ضد أصحاب المحتويات المخالفة للآداب والذوق العام والتي اتفق كل الرأي العام على تأييد إجراءاتها لضمان أمن وسلامة المجتمع.

شارك الموضوع :

ليست هناك تعليقات:

مقالات

4/مقالات