Music

صرخة بوجه الكراهية

هدفها مكافحة خطاب الكراهية وتعريف الناس بمخاطره

الناجيات الإيزيديات.. خطفهن داعش وسباهنً الإعلام



 على مدى العقد السابق

الناجيات الإيزيديات.. خطفهن داعش وسباهنً الإعلام

أحمد المصالحة..

واجهت التغطية الإعلامية لقضية المختطفات الإيزيديات من قبل داعش، انتقادات حول توصيفهن بـ "سبايا" وطرائق سرد الاحداث المتعلقة بهن، حيث عمدت بعض المواد الصحفية إلى تسخير الاثارة على حساب الاخلاقيات الصحفية وسياسة الحد من الأذى للضحايا.

"الإعلام كان مقصرا ودوره سلبيا اثناء تغطية قضية المختطفات الإيزيديات"، تقول بنبرة صوت حاد الناشطة الإيزيدية سامية شنكالي. وتضيف كان على بعض الصحفيين ان يحترموا شعور المختطفات وكف عن استعمال المصطلحات غير الصحيحة.

وطغت مفردة "سبية" وجمعها "سبايا" على التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام لوصف النساء والأطفال الذين اختطفهم تنظيم "داعش" في 15 آب 2014 بعد اجتياحه لقضاء سنجار وأجزاء أخرى من محافظة نينوى (شمال غرب العراق).

وهي نفس المفردة التي استخدمها التنظيم الإرهابي في تبرير عملية القتل والاختطاف والعبودية الجنسية التي نفذها بحق 6417 ايزيديا منهم 3548 من الإناث.

وأشار خبراء وصحفيين قانونيين وصحفيين أكاديميين متمرسين وصحفيين متخصصين باللغة العربية إلى خطورة استخدام مصطلح "سبايا" في وصف النساء اللواتي وقعن في اختطاف تنظيم "داعش". وشددوا على ضرورة استخدام المصطلح السليم هو "مختطفات" أو "ناجيات" من قبضة التنظيم. 

دلالة مصطلح "سبية"

الاكاديمية والصحفية، إرادة الجبوري اكدت أن "استعمال مصطلح سبية ذا دلالة سلبية في كل الأزمنة ويشير الى حالات الوحشية واللاإنسانية والجرائم التي تقترفها الأطراف المتقاتلة لهزيمة خصومها ماديا واذلالهم معنويا، إذ تستعمل النساء والاطفال كأدوات للضغط والاذلال".

وأشارت إلى أن مصطلح "أسرى" يسري على الذين يقبض عليهم اثناء المعارك من قبل الأطراف المتحاربة، لكن في قضية النساء الإيزيدياتلم يقبض عليهن اثناء المعارك، فهن تم اختطافهن من منازلهن لذلك يسري عليهن مصطلح "مختطفات".

وبخصوص مصطلح "ناجية من الاختطاف" أو "الناجيات" توضح الجبوري هذان المصطلحان يسريان على النساء اللواتي نجحن في الفرار أو أفلتن من الاختطاف بأي طريقة كانت.

أما النساء اللواتي كن مختطفات وقامت القوات أو جهات ما بتحريريهن من مختطفيهن بعملية عسكرية أو لقاء دفع مبالغ مادية، فترى الجبوري أنه من "الادق استعمال المختطفات المحررات أو المختطفات اللاتي تم تحريرهن".

وتتفق سامية شنكالي على ما طرحته الجبوري، وتقول ضرورة استعمال مصطلح "مختطفة" لمن ما زالن في قبضة داعش، و"ناجية" لمن تمكنت من الفرار منه.

وقام معد التقرير برصد اعلامي سابق حلل فيه التغطية الإعلامية ل30 وسيلة إعلامية عراقية وعربية وعالمية ناطقة بالعربية، وجد ان طغت مفردة "سبية" وجمعها "سبايا" لوصف النساء والأطفال الذين اختطفهم تنظيم "داعش".

مصطلح "سبية" ليس له أي أساس قانوني

 

ومن الجهة القانونية، ذكر المحامي والصحفي الاستقصائي دلفان برواري ان "أستخدم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مجموعة من المصطلحات التي اجتزئها من المفاهيم الدينية والعقائدية، وأدبيات الخلافة الإسلامية، وحاول بشكل منظم ومدروس نشر هذه المصطلحات لتصبح جزء من الواقع واللغة النمطية المستخدمة من قبل الجميع".

وأشار إلى أن هذا المصطلح أستخدم في الأدبيات الإسلامية وأطلق على النساء اللواتي كان يتم أسرهن في المعارك وكان يتم تقسيمهن بين المقاتلين كجزء من الغنائم، ومن ذلك اجتزأ التنظيم هذا المصطلح وأطلقه على المختطفات وتحديدا الإزيديات.

"استخدام هذا المصطلح ليس له أي أساس قانوني، لأن القانون أساسا لا يُبيح أسر النساء والأطفال في النزاعات، وفي حال وقوعهم في الأسر يجب أن يتم التعامل معهم وفق مبادئ حقوق الأنسان الذي يحفظ لهم كرامتهم الإنسانية ويجرم أي اعتداء عليهم" يشدد البرواري.

قانونيا النساء الإيزيديات"مختطفات"

وبالنسبة للنساء الإيزيدياتاللواتي وقعن تحت سيطرة عناصر تنظيم (داعش)، فإن تكييف وضعهن القانوني هو "مختطفات، أي تعرضن لجريمة الاختطاف وفق القانون"، حسب ما قاله البرواري.

وأضاف بأنه "لا يمكن وصفهن قانونيا بالأسيرات لأن الأسر يكون عندما يكون هناك نزاع بين كيانات دولية (دولتين أو أكثر)، أما التنظيم والمصنف دوليا على أنه مجموعة إجرامية (عصابة) وكل ما يقوم به لا يصنف وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، بل يصنف كجرائم بحتة".

"على هذا الأساس استخدام مصطلح سبية أو سبايا، يكيف الوضع القانوني للضحايا بشكل مختلف عن الواقع هذا إضافة الى إعطاء تبرير وبعد ديني عقائدي لجرائم التنظيم التي اقترفها" يؤكد البرواري.

"السبية" في اللغة

ويقول الأستاذ الدكتور أحمد حسين الظفيري الذي يحمل درجة الاستاذية في اللغة العربية، ان التعريف اللغوي لكلمة السبيّ هو: أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ آخَرَ قَهْرا،ً ويأْتي السَّبْيُ بِـمعنى الأسْرِ، يُقالُ: سَبَى العَدُوَّ سَبْياً وسِباءً: إذا أَسَرَهُ وأَخَذَهُ قَهْراً، فهو سَبِيٌّ، والأُنْثَى سَبِيَّةٌ ومَسْبِيَّةٌ، والنِّسْوَةُ سَبايا.

ويضيف، أما اصطلاحا: نساءُ العدو، وأطفالُه الذين يؤخَذون في الحروب، ويحمل هذا المصطلح خلفية دينية بسبب وروده في الأحاديث النبوية والسيرة.

أما إعلاميا، فيوضح الظفيري ان "من الخطأ إطلاق هذا المصطلح على النساء التي خطفهن الدواعش، لأننا بذلك نرسخ مفهوم أننا الأعداء وأن داعش تمثل الإسلام، في حين أن التوصيف القانوني والمنطقي هو اختطاف وتجارة بالبشر".


 استغلال قضية المختطفات الإيزيديات لزيادة الاثارة الإعلامية

بهدف زيادة الاثارة الإعلامية واستقطاب اعداد القراء استغلت وسائل الإعلام قضية المختطفات الإيزيدياتعن طريق طرح عناوين جذابة تحتوى احيانا على ايحاءات جنسية او التركيز على المصطلحات المتعلقة باستعباد الجنسي مثل "حبوب منع الحمل" او "عاريات" او "ليالي الجنس في غرف نوم داعش".

وحسب الرصد الذي أقامه معد التقرير ان بعض وسائل الإعلام وضعت صور لفتيات ذوات اجسام شبه عارية بعضها غير حقيقة وتم استعارتها من افلام تمثيلية او مشاهد ليست لها علاقة بقضية الإيزيدياتالمختطفات.

ومثال على ذلك اعادت العديد من وسائل الإعلام العراقية نشر تحقيقا أجرته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في اذار عام 2016، كشف عن اجبار مسلحي تنظيم “داعش” الفتيات الإيزيديات المختطفات على تناول وسائل لمنع الحمل وذلك حتى يتمكن المسلحون من استعمالهن جنسياً. 

وعلى الرغم من ان التحقيق لم يقدم شيئأ جديدا ذو قيمة إعلامية او خبرية الا انه حاز على اهتمام في وسائل الإعلام.

سامية شنكالي تقول غاضبة على وسائل الإعلام الالتزام بالحيادية والموضوعية وسياسة الحد من الأذى للناجيات الإيزيديات في تغطيتها الصحفية.

 

شارك الموضوع :
مواضيع أحدث
هذا الموضوع هو الأحدث.
مواضيع أقدم
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

مقالات

4/مقالات